وهو ما أعده الله تعالى لعباده من الثواب للمطيعين ومن العقاب للعاصين، وقد تعلق هذا الجزاء على العناية بعناصر البيئة ترغيبًا وترهيبًا وثوابًا وعقابًا، وهذا يؤكد أن الإسلام دين حياة فمن أفلت من العقوبة الدنيوية فإنه لا يفلت من العقوبة الأخروية فمن الترغيب غرس الأشجار وأنها صدقة جارية قال - صلى الله عليه وسلم -:"ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع منه فله صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يزرؤه أحد إلا كان له صدقة" [1] .
وكذلك الترغيب بالرحمة بالحيوانات والشفقة عليها ففي الحديث عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمرَّة (وهي ضرب من الطير) معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها" [2] ."
وفي حديث آخر:"بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرًا فشرب منه، قم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له"قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرً؟ قال:"في كل كبد رطبة أجر" [3] .
وكذلك رهب الإسلام من تعذيب الحيوانات وتجويعها ففي الحديث الشريف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض" [4] .
(1) ... أخرجه مسلم في الصحيح في كتاب المساقاة، برقم (1552) .
(2) ... أخرجه أبوداود في السنن، كتاب الجهاد برقم (2675) .
(3) ... أخرجه البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم (2466) ، ومسلم، كتاب السلام، حديث رقم (5859) .
(4) ... أخرجه البخاري في الصحيح (3/77) .