الصفحة 20 من 45

ومن روائع حضارتنا الإسلامية ما دعا إليه القرآن وأكدته السنة المطهرة من تدريب المسلم إذا أحرم بالنسك على احترام حيوانات البيئة ونباتاتها، فلا يحل له قتل صيد البر والحرم أما صيد البحر فيحرم إذا كان محرمًا وأما صيد الحرم فدائمًا وكذلك قطع نبات الحرم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم } [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة:"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها... ولا يختلي خلاها، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال:"إلا الإذخر" [2] ."

فقد استثنى الإذخر لحاجة الناس إليه واستثنى في حديث آخر بعض الحيوانات التي تضر الناس لحديث عائشة -رضي الله عنها- أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل حمس فواسق في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور" [3] ، فما أحوج البشرية إلى مثل هذه البيئة التي تعيش فيها الكائنات الحجية بما فيها الإنسان آمنة على نفسها ومواردها وأرزاقها، ولم يكتف الإسلام بالدعوة إلى حماية البيئة بل فرض جزاءً للمحافظين عليها وجزاءً للمضرين بها."

شرع الإسلام الجزاء الذي يحافظ ويحمي البيئة من الفساد ويصونها من التدمير والعبث ويتمثل هذا الجزاء الأخروي والدنيوي.

الجزاء الأخروي:

(1) ... سورة المائدة، الآية (95) .

(2) ... أخرجه مسلم في صحيحه برقم (1353) .

(3) ... أخرجه مسلم في صحيحه برقم (198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت