ويشمل معنى الإسراف الاحتطاب والصيد الجائرين، فقد حرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاحتطاب من أشجار المدينة وما حولها استبقاءً للحياة النباتية التي يعتمد عليها الرعي، قال أبويوسف:"قال بعض العلماء: إن تفسير هذا إنما هو لاستبقاء العضاة لأنها رعي المواشي من الإبل والبقر والغنم، وإنما كان قوت القوم اللبن، وكانت حاجتهم إلى القوت أفضل من حاجتهم إلى الحطب" [1] ، قلت: ما أجمل هذا التعليل وما أحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف لا وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
حماية البيئة في الإسلام:
... يدعو الإسلام إلى استصلاح البيئة والمحافظة عليها من ذلك عنايته بما يمكن استصلاحه منه والانتفاع به مثل الزراعة والثروة الحيوانية التي حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها إلى آخر لحظة من الحياة قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل" [2] .
ورهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من إتلاف الحيوانات عبثًا قال - صلى الله عليه وسلم -:"من قتل عصفورًا عبثًا عج إلى الله - عز وجل - يوم القيامة يقول يا رب إن فلانًا قتلني عبثًا ولم يقتلني لمنفعة" [3] .
(1) ... الخراج لأبي يوسف ص (104) .
(2) ... سبق تخريجه ص (10) .
(3) ... أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/389) .