... يحرم الإسلام كل أسباب الفساد الحسي، ومنه تلويث البيئة، حماية لها وصيانة لحق الإنسان من الضرر الذي يلحق عناصر البيئة الذي تقوم حياته عليه، وقد عانى الإنسان في العصر الحاضر من مشكلة التلوث المتمثلة في كثرة العوادم الملوثة لنقاء الهواء التي تفرزها الآلات، وكثرة المخلفات الصناعية التي ترمي بها الدول الصناعية إلى الصحاري والفيافي في بعض دول العالم الفقير، ومياه المجاري التي تصرف في بعض الدول في الأنهار والبحيرات... إلخ من الملوثات الكثيرة وخاصة السامة منها.
... إن هذه الأضرار يحرمها الإسلام بما فيها من إلحاق الضرر بحياة الإنسان والكائنات الأخرى التي قصد الشارع حمايتها؛ لأن هذا النوع من الإفساد إبادة جماعية لجنس الإنسان أو لبعض الكائنات الحية قال الله تعالى: { مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } [1] وصدق القاضي أبو يوسف إذ قال:"وليس يبقى على الفساد شيء لن يقل مع الصلاح شيء" [2] .
... كما أن الإسلام قد حرم الإسراف بكل أنواعه ومنه الإسراف في كيفية التعامل مع البيئة حتى فيما يتصل بالعبادة، فنهى عن الإسراف في الوضوء، ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وهو يتوضأ فقال:"ما هذا السرف؟"فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال:"نعم، وإن كنت على نهر جار" [3] .
(1) ... سورة المائدة، الآية (32) .
(2) ... الخراج لأبي يوسف ص (105) ، القاهرة، دار المعرفة، 1963م.
(3) ... أخرجه ابن ماجه في السنن في كتاب الطهارة برقم (425) .