... فالإسلام يتيح الفرصة المتكافئة للناس كي ينظروا ويختاروا، فلا يجبرهم على شيء لا يرغبونه . . . ولم يحدث في تاريخ الإسلام أن أكره أحدٌ أحدًا أو أجبر قومٌ قومًا على اعتناق الدين [1] .
الفصل الثالث
المفهوم الفلسفي للحرية
الحرية هي الخلوص من الشوائب أو من الرق أو من اللؤم ؛
فإذا أطلقت على الخلوص من الشوائب دلّت على صفة مادّية ، يقال: ذَهَبٌ حُرٌّ لا نحاس فيه .
وإذا أطلقت على الخلوص من الرق دلت على صفة اجتماعية ، يقال: رجل حرٌّ أي طليق من كل قيد سياسي أو اجتماعي .
وعلى ذلك فالحرية تكون على ثلاثة معان؛
1)المعنى العام: الحرية خاصة الموجود الخالصة من القيود العامل بإرادته أو طبيعته ، من قبيل ذلك قولهم تظهر حرية الجسم الساقط في هبوطه إلى مركز الأرض وفقًا لطبيعته بسرعة متناسبة مع الزمان إلا إذا صادف في طريقه عائقًا يمنع سقوطه .
2)المعنى السياسي والاجتماعي: الحرية بهذا المعنى قسمان:
أ الحرية النسبية وهي الخلوص من القسر أو الإكراه الاجتماعي، والحر هو الذي يأتمر بما أمر به القانون ويمتنع عما نهى عنه، من قبيل ذلك ما جاء في المادة 11 من إعلان حقوق الإنسان في فرنسا لسنة 1789م: ( إن حرية الإعراب عن الفكر والرأي أثمن حقوق الإنسان ولكل مواطن الحق في حرية الكلام والكتابة والنشر على أن يكون مسئولًا عن عمله في الحدود التي يعينها القانون ) .
ومن قبيل ذلك أيضًا ما جاء في المادة (29) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: ( يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته للقيود التي يعينها القانون ) والغرض من التقيد بالقانون ضمان الاعتراف بحقوق الغير واحترام حرياته وتحقيق ما يقتضيه النظام العام من شروط عادلة .
(1) ... ر: ( حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ) ،ج1 ،ص: 38 ؛ ط ( جامعة نايف للعلوم التربوية ) ، و انظر: ( تحرير مفهوم حرية التعبير واحترام الأديان والمقدسات ) للدكتورمحمد إدريس حسن .