قال تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام . . . ) ) [2] .
... وهكذا كرّم الله الإنسان بهذه الحرية من خلال هذه الحقوق ؛ فمنحه حرية الاعتقاد حيث قال الله تعالى: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [3] .
وقال تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا } [4] .
... فالاعتقاد الصحيح نابع عن الاقتناع الكامل والتصديق الثابت ، فلا قيمة لعقيدة تأتي بالقهر والتسلط ؛ فحين تزول أسباب القهر تزول العقيدة .
... ولذا حينما سأل هرقلُ ملكُ الروم أبا سفيان عن المسلمين: أيرتد أحد منهم سخطًا على دينه ؟ قال: لا . فقال هرقل: هكذا الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب [5] .
(1) ... الإسراء . الآية: 70 .
(2) ... ر: مسند الإمام أحمد ج 38 ص 440.
(3) ... البقرة . الآية: 256.
(4) ... الكهف الآية: 29.
(5) ... ر: صحيح البخاري . كتاب بد الوحي .