والحريات السياسية هي الحقوق المعترف بها في الدولة: كحرية الفكر والرأي والضمير والدين والتعبير . . .إلخ .
ب وأما الحرية المطلقة فهي حق الفرد في الاستقلال عن الجماعة التي انخرط في سلكها متى شاء وليس المقصود من هذه الحرية حصول الاستقلال بالفعل بل المراد الإقرار بهذا الاستقلال واستحسانه وتقديره واعتباره قيمة خلقية مطلقة . المعنى النفسي والخلقي:
أ . . . الفاعل الحر هو الذي يقيد نفسه بعقله وإرادته ويعرف كيف يستعمل ما لديه من طاقة وكيف يتنبأ بالنتائج وكيف يقرنها بعضها ببعض أو يحكم عليها ، فحريته ليست مجردة من كل قيد ولا هي غير متناهية بل هي تابعة لشروط متغيرة توجب تحديدها وتخصيصها وتسمى هذه الحرية بـ ( الحرية الأدبية أو الخلقية ) .
ب . . . حالة مثالية لا يتصف بها إلا من جعل أفعاله صادرة عما في طبيعته من معان سامية . . .
ج . . . القدرة على الاختيار من غير مرجِّح [1] ) .
الفصل الرابع
من معالم الحرية في الإسلام
أولًا: معالم حرية الفكر في الإسلام:
التفكير طبيعة الإنسان التي فطره الله عليها. وهذه الطبيعة لم يغمطها الإسلام حقها ولم يبح كبتها، بل حث عليها وطالب المسلمين بالإيمان بالله عن طريق التفكير لا عن طريق تعطيل هذا التفكير وإلغائه، فقال تعالى: { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [2] } ).
فالإسلام يدعو إلى احتكاك الآراء وسعة الاطلاع وتنوع الثقافات، واعتبرها إرثًا إنسانيًا مشتركًا بين الأمم ، وهذا ما جعل العرب في العصور الإسلامية الزاهرة يَقْبَسون من علوم الأمم السالفة والمعاصرة وثقافاتها المتنوعة ما يجدونه نافعًا وصالحًا لبناء أمتهم .
وأكبر شاهد على حرية الفكر في الإسلام مبدأ الشورى الذي أمر به القرآن الكريم بقوله: { وأمرهم شورى بينهم [3] } ).
(1) ... ر: المعجم الفلسفي ج1 ص339 وما بعدها .
(2) ... آل عمران: 191 .
(3) ... الشورى 38 .