... فالله جل جلاله خلق الإنسان وأكرمه وأنعمه بنعمة العقل والإدراك وعلمه البيان ليُعْمل عقله ويفصح عما يدور في عقله بحرية مبنية على احترام الحق الفطري واستخدام نعمة الإدراك والبيان ، ودعوة إلى تحقيق التعاون على البر والتقوى ، والتطلع إلى تكوين المجتمع المسلم الذي يقوم على المشاركة الايجابية في تحقيق الإخاء والمساواة والأمن والعدل.
ومن الأدلة التي تدل على وجوب حرية التعبير قوله تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [1] فإن الأمر والنهي لا يكونان إلا من خلال التعبير .
... ومما يدلنا على حرية التعبير أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) [2] .
وهذا كله يدل على أن حرية التعبير من حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان جزء من الدين شرعها الله وبينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنّته المشرفة وسيرته العطرة .
الفصل الثاني
الحوار وضوابطه
فقه الحوار هو من أبرز ما يتميّز به ديننا الإسلامي العظيم يَدُلُّ عليه قوله تعالى في التنزيل: { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } ]سبأ: 24[ .
فقد خاطب القرآن العظيم غير المسلمين بأدب الحوار وفقهه ، فافترض الهدى والضلال في كل من الفريقين ، المؤمنين وغير المؤمنين ، فما بالك إذا خاطب المسلم مسلمًا مثله ؟! يدين بدينه ؟! ويصلي إلى قبلته ؟! ويؤمن بنبيه ؟! كيف يكون أدب الحوار وفقهه بين المسلمين بعضهم مع بعض إذا كان الأمر كذلك مع غير المسلمين ؟! .
أما ضوابط فقه الحوار فهي ؛
(1) ... آل عمران: 11.
(2) ... أخرجه مسلم .