الصفحة 40 من 47

الضابط الرابع: أن لا يكون الجمع بين عقدين - فأكثر - بينهما تناقض أو تضاد في الموجبات والأحكام. وغالبًا ما يقع ذلك عند تواردهما على محلّ واحد أو بدلٍ واحد، كما في الجمع بين المضاربة وإقراض المضارب رأس المال، أو بين صرف دراهم بدنانير وإقراض تلك الدنانير لبائعها، وكما في الجمع بين صرف وجعالة ببدلٍ واحد، أو بين سلم وجعالة ببدل واحد [1] .

الضابط الخامس: أن يكون كل جزء من أجزاء المعاملة (أي العقود والوعود والشروط) صحيحًا مشروعًا بمفرده. وذلك لأن الأصل الشرعي هو جواز اجتماع العقود والوعود المختلفة في معاملة واحدة، إذا كان كل واحدٍ منها جائزًا بمفرده، ما لم يكن هناك دليل شرعي حاضر، فعندئذٍ يمتنع بخصوصه استثناء، إذا الأصل قياس المجموع على آحاده، فحيث انطوت المعاملة (الصفقة) على عدة عقود ووعود، كل واحد منها جائز بمفرده، فإنه يُحكم على المجموع بالجواز. وعلى ذلك نصّ جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في مواطن عديدة، منها:

(1) ) ... قال الشهاب الرملي: حيث يؤدي ذلك إلى تناقض الأحكام، لأن الثمن لا يلزم تسليمه عن عقد الجعالة إلا بفراغ العمل، وعن جهة الصرف والسلم يجب تسليمه في المجلس، وتنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات. (حاشية الرملي على أسنى المطالب 2/45) . وأساس هذا الضابط كما قال القرافي في الفروق 3/142:"أن العقود أسباب، لاشتمالها على تحصيل حكمتها في مسبباتها بطريق المناسبة، والشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتضادين، فكل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت