صفر شعبان ذو القعدة ? التورق المصرفي المنظم معاملة جديدة مستحدثة، ولهذا فإنه يخضع في تكوينه (العاقدان - الصيغة - المحل) وآثاره إلى القواعد الشرعية العامة في التعاقد. وبمراعاتها يعتبر صحيحًا لازمًا، ويجب الوفاء بمقتضياته، ما لم يخالف دليلًا شرعيًا معتبرًا، لعموم قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } ] المائدة: 1 [، إذ للناس في مجال المعاملات المالية التي تتوقف عليها معايشهم، وتتوفر بها مصالحهم، أن يستحدثوا من العقود - في حدود مبادئ الشريعة وأصولها - ما تدعو إليه حاجاتهم، وتحملهم عليه مصالحهم، دون أن يلحقهم حرج بهذا الاستحداث، لأن العقود ما شُرعت إلا لتكون وسيلة لسدّ الحاجات، وسبيلًا إلى تحقيق المصالح[1] .
المبدأ الثاني:
صفر رمضان ذو القعدة ? من المقرر شرعًا أن تعامل الناس بعقدٍ أو معاملةٍ على صورة معينة (تقليدية) جرى بها العرف، لا يصلح وحده دليلًا على أن أي خروج عن صورته المألوفة، أو أي خلاف لوضعه محظورٌ شرعًا؛ لأنه إذا كان من شروطه ما أوجب الشارع مراعاته، ووقع الخروج أو الخلاف في هذا النوع من الشروط، فإن حظر الشارع للانحراف عنه حينئذٍ مرده لمخالفه ما أوجب الشارع مراعاته، وألزم الناس بإتباعه.
... أما إذا كان الخلاف فيما لم يرد فيه إيجاب ولا إلزام شرعي للناس بإتباعه، وإنما كانت مراعاته في التعامل والتمسك به بحكم العادة وعرف الناس فيه، وقد سكت الشارع عن حكم مخالفته، فإن الخلاف حينئذٍ يكون انحرافًا عن أمر سكت عنه الشارع، ولم يبين حكم مخالفته، والحكم في مثله الإباحة، تطبيقًا لمبدأ الإباحة الأصلية فيما سكت عنه الشارع.
(1) ) ... المدخل الفقهي العام للزرقا 1/571.