( أ ) مشروعية عقد السلم، الذي سماه الفقهاء (بيع المفاليس) و (بيع المحاويج) ، حيث يحصل فيه المحتاج ونحوه على نقدٍ معجلٍ مقابل سلعة موصوفة من ذمته مؤجلة تساوي قيمتها السوقية أكثر مما أخذ [1] ، وذلك في معنى التورق من حيث النتيجة والمآل. قال الكاساني:"السلم مبناه على الغبن ووكس الثمن، لأنه بيع المفاليس" [2] . وقال السرخسي:"عقد السلم من عقود المفاليس، فإنه يكون بدون ثمن المثل، ولو كان موجودًا في ملكه لكان يبيعه بأوفى الأثمان، ولا يقبل السلم فيه بدون القيمة" [3] . وقال ابن القيم:"فهذا يقع في السلم المؤجل، وهو الذي يُسمى بيع المفاليس، فإنه يكون محتاجًا إلى الثمن، وهو مفلسٌ، وليس عنده في الحال ما يبيعه، ولكن له ما ينتظره من مُغل أو غيره، فيبيعه في الذمة، فهذا يُفعل مع الحاجة، ولا يُفعل بدونها، إلا أن يقصد أن يتجر بالثمن في الحال، أو يرى أنه يحصل به من الربح أكثر مما يفوّت بالسلم، فإن المستسلف يبيع السلعة في الحال بدون ما تساوي نقدًا، والمُسلف يرى أن يشتريها إلى أجل بأرخص مما يكون عند حصولها، وإلا فلو علم أنها عند حلول الأجل تباع بمثل رأس مال السلم، لم يُسلم فيها، فيذهب نفع ماله بلا فائدة، وإذا قصد الأجر أقرضه ذلك قرضًا، ولا يجعل ذلك سلمًا إلا إذا ظن أنه في الحال أرخص منه وقت حلول الأجل" [4] .
( ب ) ... مشروعية القرض الحسن الذي يتم عبر ذي جاه يقترض للمحتاج النقود بناءً على طلبه من ثالث مقابل جُعل له على ذلك في قول الشافعية والحنابلة. إذ في هذه المسألة يلتزم المقترض بأكثر من المبلغ الذي اقترضه، ولكن الزيادة لا تكون للمقترض، بل جعالة لمن أعانه على الحصول عليه. ولا حرج شرعًا في ذلك.
(1) ) ... أنظر: الإشراف على مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب البغدادي 2/567.
(2) ) ... بدائع الصنائع 5/201.
(3) ) ... المبسوط 12/126.
(4) ) ... زاد المعاد 5/815.