الصفحة 22 من 47

أحدهما: أنه لا يوجد أصل شرعي على هذا النحو، وهذا المدّعى هو مجرد رأي لا يعضده دليل شرعي أو برهان صحيح، بل الأصل عدم التفريق في الحُكم بين من قصده من الشراء القنية أو الانتفاع بالمبيع أو الاتجار به وبين من قصده بيعه والانتفاع بثمنه، إذ كل من هذه القصود جائز مشروع،"لأن الرجل يشتري السلعة، ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها، وكلاهما غرض صحيح"كما ذكر ابن عثيمين في كتابه (المداينة) [1] .

والثاني: أن قياس المتورق على المقترض بالربا بعلة التزام كل منهما في ذمته بزيادة على ما حصل عليه من نقدٍ معجلٍ قياس مع الفارق، لأن هذه العلة غير مؤثرة، لمناقضتها لأصل تشريعي مفاده أن حصول المحتاج وغيره على النقد المعجّل مقابل بدلٍ مؤجل أكثر منه إنما هو محظور شرعًا في مسألة القرض الربوي والعينة التي هي حيلة إليه فقط. أما الحصول عليه عن طريق عقود مشروعة أخرى أو مخارج شرعية [2] ليست من هذا القبيل فهو جائز مرخص فيه، والأصل الشرعي إباحته لانتفاع أي دليل حاضر، واعتبارًا للأشباه والنظائر الآتية:

(1) ) ... المداينة ص 7.

(2) ) ... إذ المخارج الشرعية: هي ما كان مخرجًا من الضيق والحرج، متخذًا للتخلص من المأثم، يتوصل به على فعل الحلال أو ترك الحرام أو تخليص الحق أو دفع الباطل. بخلاف الحيل المحظورة، التي عرفها ابن قدامة بقوله:"هي أن يظهر المرء عقدًا مباحًا، يريد به محرمًا، مخادعة وتوسلًا على فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق ونحو ذلك". أنظر: المغني 6/116، إغاثة اللهفان 1/339، إعلام الموقعين 3/252، الموافقات 2/387، 4/210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت