وقال أيضًا:"ومعنى كلامه (إذا استقمت) إذا قومت. يعني: إذا قومت السلعة بنقد، وبعتها إلى أجل، فإنما مقصودك دراهم بدراهم، هكذا التورق. يقوم السلعة في الحال، ثم يشتريها إلى أجل بأكثر من ذلك" [1] .
وقال أيضًا:"وكذلك قال محمد بن سيرين: إذا أراد أن يبتاعه بنقد، فليساومه بنقد، وإن كان يريد أن يبتاعه بنساء، فليساومه بنساء، كرهوا أن يساومه بنقد، ثم يبيعه بنساء، لئلا يكون المقصود بيع الدراهم بالدراهم" [2] .
الدليل الرابع:
محرم شعبان ذو القعدة ? سدّ الذريعة إلى الربا قياسًا على العينة. وفي ذلك يقول العلامة ابن القيم:"وأما الحنابلة، فبيننا وبينهم معترك النزال في هذه المسائل وقالوا: بجواز التورق، وهي شقيقة مسألة العينة، فأي فرق بين مصير السلعة إلى البائع وبين مصيرها إلى غيره؟ بل قد يكون عودُها إلى البائع أرفق بالمشتري واقل كلفة عليه، وأوضع لخسارته وتعنيه. فكيف يحرمون الضرر اليسير، ويُبيحون ما هو أعظم منه، والحقيقة في الموضعين واحدةٌ، وهي عشرة بخمس عشرة، وبينهما حريرة رجعت في إحدى الصورتين إلى مالكها، وفي الثانية إلى غيره" [3] .
( د ) مناقشة الأدلة والترجيح:
لقد ظهر لي بعد النظر والتأمل فيما ساقه الفقهاء المبيحون والمانعون من أدلة وحجج وتعليلات وتفسيرات وتأويلات الأمور الآتية:
الأمر الأول:
محرم رمضان ذو القعدة ? لقد احتج المانعون بأن المتورق إنما اشترى السلعة بالنسيئة لغرض بيعها بثمن أقل مما اشترى به نقدًا والانتفاع بثمنها، والأصل الشرعي حرمة الشراء بهذا القصد، إذ لا فرق بينه وبين المقترض بالربا من حيث النتيجة والمآل، ولأن الشراء الجائز هو الذي يكون لغرض القنية أو الانتفاع بالمبيع أو الاتجار به لا غيره.
وهذه الحجة غير مسلمة من وجهين:
(1) ) ... مجموع فتاوى ابن تيمية 29/442.
(2) ) ... بيان الدليل على بطلان التحليل ص 120.
(3) ) ... إعلام الموقعين 3/212.