محرم جمادى ثان ذو القعدة ? أن التورق من بيع المضطر، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه [1] . قال ابن القيم:"وعن أحمد في مسألة التورق روايتان منصوصتان، وعلل الكراهة في إحداهما بأنه بيع مضطر، وقد روى أبو داود عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المضطر [2] . وفي المسند عن علي قال: سيأتي على الناس زمان عضُوض، يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك. قال تعالى: { وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } ] البقرة: 237 [، ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر. وذكر الحديث[3] . فأحمد - رحمه الله - أشار إلى أن العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نقد، لأن الموسر يعضُّ عليه بالقرض، فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة، ثم يبيعها. فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة، وإن باعها من غيره فهي التورق، ومقصوده في الموضعين الثمن" [4] .
الدليل الثالث:
محرم رجب ذو القعدة ? أن البائع في التورق يقول للمشتري: هذه السلعة بكذا نقدًا، ثم يبيعُه إياها بأكثر من ذلك نسيئة، وذلك منهي عنه شرعًا، لقول ابن عباس:"إذا استقمت بنقد، ثم بعت بنقد، فلا بأس. وإذا استقمت بنقد، ثم بعت بنسيئة، فتلك دراهم بدراهم" [5] .
قال ابن تيمية:"فبيَّن أنه إذا قوّم السلعة بدراهم،ثم باعها إلى أجل، فيكون مقصوده دراهم بدراهم، والأعمال بالنيّات، وهذه المسألة تُسمى التورق" [6] .
(1) ) ... رواه أبو داود وأحمد والبيهقي، وسنده ضعيف كما قال النووي في المجموع 9/161 وغيره. (مختصر سنن أبي داود 5/47، السنن الكبرى، للبيهقي 6/17، مسند أحمد 1/116.
(2) ) ... مختصر سنن أبي داود للمنذري 5/47.
(3) ) ... مسند أحمد 1/116.
(4) ) ... تهذيب مختصر سنن أبي داود 5/108، وأنظر: بيان الدليل ص 119.
(5) ) ... المصنف لعبد الرزاق 8/236.
(6) ) ... مجموع فتاوى ابن تيمية 29/446.