الصفحة 10 من 47

ب - وجاء في (شرح العناية على الهداية) في نفس المعرض:"... بخلاف ما إذا باعه من غيره، لأن الربح لا يحصل للبائع، وبخلاف ما إذا اشتراه البائع بواسطة مشترٍ آخر، لأنه لم يعد إليه المستفاد من جهته، لأن اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان" [1] .

ج - وقال الكاساني:"إذا باع رجل شيئًا نقدًا أو نسيئة، وقبضه المشتري، ولم ينقد ثمنه، لا يجوز لبائعه أن يشتريه من مشتريه بأقل من ثمنه الذي باعه منه عندنا ... ولو خرج المبيع من ملك المشتري، فاشتراه البائع من المالك الثاني بأقل مما باعه قبل نقد الثمن جاز، لأن اختلاف سبب الملك بمنزلة اختلاف العين، فيمنع تحقق الربا" [2] .

وعلى ذلك: فنصوص الحنفية في مدوناتهم المعتمدة صريحة في جواز التورق، لأن الربح فيه لا يحصل للبائع الأول، فقد نصوا على صورته وأجازوه وإن لم يسموه تورقًا، وهو المقصود. بل إنها صريحة أيضًا في أن من باع سلعة بثمن مؤجل، فباعها المشتري من شخص ثالث، ثم اشتراها البائع الأول من الشخص الثالث بثمن معجل أقل مما باعها به قبل نقد الثمن من المشتري الأول، فذلك جائز شرعًا، لانتفاء الذريعة إلى الربا في ذلك. ولا يخفى أن جواز هذه الصورة مبني على جواز التورق في مذهبهم.

خامسًا: مذهب المانعين:

11-لقد ذهب ابن تيمية في مصنفاته إلى ترجيح الرواية الثانية عند أحمد بكراهة التورق [3] ، وحُكي عنه اختيار الرواية الثالثة عن أحمد بحرمة التورق [4] .

(1) ) ... شرح العناية للبابرتي 6/69.

(2) ) ... بدائع الصنائع 5/199.

(3) ) ... مجموع فتاوى ابن تيمية 29/30، 302، 442، 446، المسائل الماردينية ص 121، مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية ص 327.

(4) ) ... الاختيارات الفقهية للبعلي ص 129، الفروع لابن مفلح 6/316، الإنصاف للمرداوي 11/195، المبدع 4/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت