... يؤكد ذلك ويوضحه قول الإمام الشافعي في (الأم) :"فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها، وكان الثمن إلى أجل، فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقدٍ أقل أو أكثر مما اشتراها به، أو بدين كذلك، أو عرض من العروض؛ ساوى العرض ما شاء أن يساوي، وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل، ألا ترى أنه كان للمشتري في البيعة الأولى إن كانت أمةٌ أن يُصيبها أو يهبها أو يُعتقها أو يبيعها ممن شاء غير بيعه بأقل أو أكثر مما اشتراها به نسيئة، فإذا كان هكذا، فمن حرمها على الذي اشتراها؟! وكيف يتوهم أحد - وهذا إنما تملكها ملكًا جديدًا بثمن لها، لا بالدنانير المتأخرة - أن هذا كان ثمنًا للدنانير المتأخرة؟! وكيف إن جاز هذا على الذي باعها لا يجوز على أحد لو اشتراها؟" [1] .
رابعًا: مذهب الحنفية:
10-التورق جائز مشروع في مذهب الحنفية خلافًا للعينة. ويؤكد ذلك:
أ - قول الزيلعي - في معرض كلامه عن العينة وشروط فسادها -"وشرطنا أن يكون الشراء من مشتريه أو من وارثه، لأنه لو باعه المشتري من رجل أو وهبه لرجل أو أوصى لرجل، ثم اشتراه البائع الأول من ذلك الرجل يجوز، لأن اختلاف سبب الملك كاختلاف العين" [2] . وقد نقل خاتمة المحققين في مذهب الحنفية ابن عابدين في حاشيته (رد المحتار) كلام الزيلعي وارتضاه [3] .
(1) ) ... الأم 3/69، ومبنى قول الشافعي هو ما قرره في موطن آخر من كتاب الأم 3/65 ونصه:"قال الشافعي: أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحًا في الظاهر، لم أبطله بتهمة ولا عادة بين المتبايعين، وأجزته بصحة الظاهر، وأكره لهما النية إذا كانت لو أظهرت، كانت تفسد البيع". ويلاحظ أن هذه الكراهة إذا كانت تتناول مسألة العينة عنده، فإنها لا تشمل التورق، نظرًا لصحة ومشروعية قصد المشتري فيه.
(2) ) ... تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 4/55.
(3) ) ... رد المحتار 4/114.