الصفحة 24 من 26

يختلف التورق عن العينة في الاصطلاح، فالعينة: هي شراء سلعة بثمن آجل، وبيعها إلى البائع الأصلي بثمن نقدي أقل. والتورق: شراء سلعة بثمن آجل مساومة أو مرابحة، ثم بيعها إلى غير من اشتريت منه للحصول على النقد بثمن معجل أو حالّ. وكلاهما في الواقع من ذرائع الربا، وذلك يشمل بيع العينة والربا الصريح، وفسخ الدين بالدين أو قلب الدين ونحو ذلك الذي هو تطبيق لقاعدة الجاهلية: (( إما أن تقضي وإما أن تربي ) ).

واختلاف الشخص الذي يباع له مرة ثانية دفع جماعة من الفقهاء إلى القول بمشروعية العينة والتورّق العادي لا المصرفي، ورجحت القول بجوازه في حال الضرورة القصوى أو النادرة حيث لا يقصد به التحيل على الربا.

والتوريق غير التورق، لأن الأول مجرد قرض نقد في الحال بنقد في المستقبل بمقابل أعلى، هو الفائدة الربوية، وقد يتوسط فيه بيع سلعة دولية بيعًا صوريًا.

وقد أوردت أدلة كل من المجيزين للتورُّق والمانعين له، إذا كان التورق عاديًا، أما التورق المصرفي المنظم وعكسه، سواء أكان من الأفراد وهو الأول، أم من المؤسسات والشركات فالراجح عدم مشروعيته، لأنه يتضمن الربا، ويكون عقد بيع السلعة وشراؤها تغطية أو حيلة للممنوع شرعًا، فينبغي اجتنابه، بل هو أخطر من الربا الصريح، فهو لا يعدو أن يكون تمويلًا بالتورّق، يجعل وظيفة البنك الذي يعمل به مشابهة لوظيفة البنك الربوي، ولا ينطبق عليه قول ابن عباس في العينة: (( دراهم بدراهم متفاضلة بينهما حريرة ) )فحتى هذه الحريرة غير مقصودة، ويكون التعامل مقصورًا على تسجيل إيصالات المخازن دون قبض للسلعة، وهذا يتفق مع قرار مجمع مكة التابع لرابطة العالم الإسلامي الذي اعتبر التمويل بالتورّق من الربا المحرم، ودعا المصارف الإسلامية إلى عدم التعامل به.

وأوصى مجمع جدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي اجتناب كل أنواع الربا وذرائعه وشبهاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت