الصفحة 22 من 26

قال ابن تيمية [1] : وأصل هذا الباب: أن الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فإن كان قد نوى ما أحله الله، فلا بأس، وإن نوى ما حرم الله، وتوصل إليه بحيلة، فإن له ما نوى، فلا بأس، وإن نوى ما حرم الله، وتوصل إليه بحيلة، فإن له ما نوى، والشرط بين الناس ما عدوه شرطًا، وما تواطأ الناس على شرط، وتعاقدوا، فهذا شرط عند أهل العرف.

والحاصل: أن التورق المزعوم في التورق المصرفي المنظم: هو تمويل بفائدة أعلى بكثير من الفائدة المصرفية في البنوك التقليدية.

والبنك: هو الذي يمارس جميع أدوار المسرحية: من عقد صوري هو البيع والشراء، والتسليم والتسلم الصوري، وأما العميل فيقتصر دوره على التوقيع على الورَق، وتوكيل البنك بممارسة الأعمال المطلوبة.

والواقع العملي أن البنك تسلم شيكات بالمبلغ وفوائده، وأودع مبلغ التورق في حساب المستورق، فهو إذًا مجرد قرض ربوي، وليس من بيع العينة ولا من بيع التورق بصورته القديمة، لعدم وجود سلعة مقبوضة حقيقة أو حكمًا. وأدلة منع التورق المصرفي سبق إيرادها في التورق العادي، وهي أدلة المانعين.

المحور الثالث

التورق العكسي: صوره وحكمه:

التورق العكسي: هو أن يكون المستورق شركة أو مؤسسة مالية، أو بنك، وليس الأفراد، حيث يوكل البنك الشركة أو غيرها بشراء السلعة نيابة عنه، ثم يبيعها لنفسه.

وتكون مهمة البنك مقصورة على دفع المبلغ المطلوب، وأخذ شيكات آجلة بالمبلغ وفوائده، مع الاحتفاظ بأوراق تشتمل على إيصالات مخزنية بسلعة من السلع، لا تدخل في ملك البنك ولا المستورق، ولا وجود لها في مقر البيع أصلًا، فلا يوجد قبض فعلي للسلعة، ولا قبض حكمي.

(1) ... المرجع السابق: 29 / 447 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت