الصفحة 21 من 26

ويقوم البنك بالإجراءات كلها دون وجود سلعة يتسلمها المتورق بالقبض المقرر شرعًا,فلا يختلف عمل البنك عن الأصل الربوي و المنهج الربوي إلا في زيادة الأعباء والتكاليف مع المتورقين. وما يتم في البورصة العالمية هو مجرد مايعرف بإيصالات المخازن التي تكتب فيها بيانات تتعلق بالسلعة المبيعة من جنس ونوع وصفة ومقدار, دون أن يتسلم أي بنك تلك السلعة, ويقتصر الأمر على التسجيل على شاشة الحاسب الآلي, فتكون هذه النماذج وأمثالها مجرد قرص ربوي , من غير وجود سلعة أصلًا, فهي تورق باطل بالاتفاق، لأن العميل يوقع عقدين فقط هما: عقد شراء بثمن مؤجل، ووكالة للبنك ببيع ما اشتراه بثمن حال. ثم يوضع المبلغ في حساب العميل ليسحبه في مقابل الالتزام بوفاء الدين مع الفوائد التي تسنفيد منها البنوك المشتركة في الاتفاقيات الصورية، دون وجود الحريرة في تعبير ابن عباس. الذي قيل له: رجل باع حريرة إلى أجل، ثم ابتاعها بأقل من ذلك؟ فقال: دراهم بدراهم، دخلت بينهما حريرة. وسئل أنس بن مالك عن نحو ذلك، فقال: هذا ما حرمه الله ورسوله، وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما، أو الربا [1] ، وهؤلاء قد باعوا بيعتين في بيعة [2] أي إن الطرفين إن تواطآ على البيع ثم الابتياع، فما له إلا الأوكس: وهو الثمن الأقل، أو الربا.

(1) ... أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي من حديث أبي هريرة ( منتقى الأخبار: 5 / 151) .

(2) ... مجموع الفتاوى: 29 / 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت