الصفحة 16 من 26

فإن اللجوء إلى التورق يؤدي إلى زيادة الديون، وقد يشتري السلعة بمئة ويبيعها بخمسين، مما يترتب عليه إضاعة المال.

ويجاب عنه: بأن المتورق يعرف ظروف نفسه وتوقعاته، فلا يخسر.

الترجيح:

قد يترجح القول بمشروعية التورق في صورته البدائية أو العادية، من خلال التأمل في أدلة الفريقين، أخذًا بمبدأ التيسير على الناس وتحقيق مصالحهم، ودفعًا للحرج عنهم، وحيث لا تحيل على الربا، على أن يكون ذلك للضرورة أو الحاجة الملحِّة فقط، أي في حالات نادرة، ولأن الأصل في الأشياء الإباحة، قال الشاطبي: فالنظر يقتضي الرجوع إلى أصل الإباحة، وترك اعتبار الطوارئ، إذ الممنوعات قد أبيحت رفعًا للحرج [1] . وينقل عن علي وعائشة جواز الأخذ بالزَّرنقة، أي العينة، وبشرط أن لا تباع السلعة بأقل مما اشتراها به على بائعها الأول، عملًا بالقرار الأول لمجمع الرابطة في دورته الخامسة عشرة.

وذلك كما سأبين مخالف في الحكم على التورق المصرفي المنظم، فهو استرسال وتجرؤ على اقتحام الحرام، ولأنه شيء ترفي، لا ضرورة فيه ولا حاجة، وإنما هو حيلة للربا في الغالب.

التورق المصرفي المنظم أو التمويل بالتورّق:

هو الذي أقبل عليه المتعاملون مع المصارف الإسلامية بسبب ما ينقل عن العلماء المبيحين في صورته الأصلية، والذي كان المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قد أباحه في دورته الخامسة عشرة لعام 1419هـ/1998م بشروط محددة، ونص القرار هو:

أولًا- إن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد ( الورِق ) .

(1) الموافقات: 1 / 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت