وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فهمه - رضي الله عنه - ، فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر، قال ابن القيم: وكان شيخنا ( أي ابن تيمية ) يمنع من مسألة التورّق. وروجع فيها مرارًا، فلم يرخِّص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرِّم الضرر الأدنى، وتبيح ما هو أعلى منه [1] .
ويناقش هذا الدليل بأن الحديثين السابقين ضعيفان، فلا حجة فيهما. قال الخطابي في حديث النهي عن بيع المضطر: في إسناده رجل مجهول، لا ندري من هو [2] . وقال ابن حزم في المحلى عن هذين الخبرين: هما مرسلان، ولا يجوز القول في الدين بالمرسل [3] . وصحح الشافعية والحنابلة في أصح الروايتين بيع المضطر، لكن أقل ما فيه الكراهة عند عامة الفقهاء [4] .
3"- التورق حيلة للربا:"
التورق حيلة الربا، كما ذكر ابن القيم عن شيخه ابن تيمية كما تقدم، وقال ابن تيمية أيضًا: المفاسد التي لأجلها حرم الله الربا موجودة في هذه المعاملات ( أي العينة وإلتورق ونحوهما مما تقدم ) مع زيادة مقر وخداع، وتعب وعذاب,. وهذا البيع ليس مقصودًا لهم، وإنما المقصود دراهم بدراهم، فيطول عليهم الطريق التي يؤمرون بها، فيحصل لهم الربا، فهم من أهل الربا المعذَّبين في الدنيا قبل الآخرة .. الخ [5] .
يناقش هذا: بأن نية المستورق اجتناب الحرام، فالربا سهل يسير على الإنسان لدى المرابين والبنوك الربوية، ولكنه تركه وأخذ بالتورق لاجتناب الحرام.
4"- في التورق مخاطر ومفاسد:"
(1) ... إعلام الموقعين: 3 / 182 ، وانظر مجموع الفتاوى: 29 / 446 وما بعدها.
(2) ... معالم السنن للخطابي: 3 / 87 .
(3) ... المحلى لابن حزم: 9 / 22 .
(4) ... روضة الطالبين: 3 / 83، رد المحتار، المرجع السابق، المبدع: 4 / 7.
(5) ... مجموع الفتاوى: 29 / 445.