أما إذا كان المقصود التحيل لأخذ النقد في الحال، وردّ أكثر منه بعد أيام فلا شك أن ذلك من الربا المحرم الذي لا ينفع في تحليله الحيل الباطلة.
5-التورق يقتضيه العقل مراعاة لحاجة الناس، وتحقيقًا لمصالحهم، والشريعة جاءت لتحقيق المصالح وتيسير أمور الناس وحاجاتهم.
ويناقش هذا الدليل بأن تحقيق المصلحة ورعاية الحاجة حيث لا يصطدم ذلك بأصول الشريعة والنصوص.
وأما المانعون: فهم المالكية وعمر بن عبد العزيز، ومتأخرو الحنابلة ( ابن تيمية وابن القيم ) ومحمد بن الحسن الشيباني، والحصكفي من الحنفية ) [1] الذين منعوا بيع العينة، والتورق مثله، قال محمد بن الحسن: (( هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم، اخترعه أكلة الربا ) )وقال الحصفكي صاحب الدر المختار: وهو مكروه مذموم شرعًا لما فيه من الإعراض عن مبّرة الإقراض. وحكَم الحنفية على أن بيع العينة فاسد، والبيع الفاسد بحكم الغصب المحرم، ثم اختلفوا في كراهته أي كراهة التحريم، ولهم تعريف مختصر للعينة: وهو بيع العين بالربح نسيئة ليبعها المستقرض بأقل، ليقضي دينه. والتورق كالعينة:
قال ابن تيمية: وأما الذي لم يعد إلى البائع بحال، بل باع المشتري السلعة من مكان آخر لجاره، فهذا يسمى (( التورق ) )وقد تنوزع في كراهته، فكرهه عمر بن عبد العزيز، والإمام أحمد - رضي الله عنه - في إحدى الروايتين عنه، وقال عمر بن عبد العزيز: التورّق أخيِّة الربا ( أي أصل الربا ) وهذا القول أقوى [2] .
وأدلتهم ما يأتي:
(1) ... بداية المجتهد: 2 / 140 وما بعدها، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: 2 / 453، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي: 3 / 91 ، مواهب الجليل للحطاب: 4 / 404، مجموع الفتاوى: 29 / 439 - 445، أعلام الموقعين: 3 / 182، الدر المختار ورد المحتار: 4 / 255 ، 291.
(2) ... مجموع الفتاوى: 29 / 431 - 500 .