4"- الحكم على العقود المكتملة الأركان والشروط إنما يكون بحسب الظاهر في رأي الحنفية والشافعية، ولا يأخذ هؤلاء بمبدأ سد الذرائع إلا فيما ورد النص بمنعه، وهذا في الواقع منشأ الاختلاف بين الفريقين، وربما يقال: وردت أحاديث واضحة في تحريم العينة ويدخل فيها التورّق، ومنها حديث ابن عمر بالإضافة لحديث عائشة، ونص الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر [1] ، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم )) [2] . ولفظ أبي داود: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) )ونص حديث عائشة هو: - كما تقدم- أخرج الدار قطني عن ابن إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة، فدخلتْ معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين، إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: (( بئس ما اشتريت، وبئس ما شريت، إن جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بطل إلا أن يموت ) ) [3] قال الشوكاني: وفيه دليل على أنه لا يجوز لمن باع شيئًا بثمن نسيئة أن يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدًا قبل قبض الثمن الأول."
(1) ... أي اشتغلوا بالزراعة أو الحرث بدليل رواية أخرى: (( وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع ) ).
(2) ... أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وابن القطان وصححه، قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ورجاله ثقات. وقال في التلخيص: وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا، لأن الأعمش مدلّس، ولم يذكر سماعه من عطاء ( منتقى الأخبار ونيل الأوطار: 5 / 206 ) .
(3) ... الحديث في إسناده العالية بنت أيفع.