2"- السنة النبوية: استدلوا بحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب [1] ، فقال: أكُلُّ تمر خيبر هكذا ؟ قال: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل، بع الجَمْع [2] بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا [3] وأخرجه مسلم في البيوع [4] بلفظ: { بعه بسلعة، ثم ابتع بسلعتك أي تمر شئت } وهو مشتمل على عقدين منفصلين، لا علاقة لواحد منهما بالآخر."
لكن هذا الحديث ظاهر في أن العقد الثاني ليس مع العاقد الأول، فيختلف عن أحاديث بيع العينة، ولا يقصد به المراباة وإن تم العقد الثاني مع غير العاقد الأول، خلافًا للتورُّق الذي يقصد به مجرد الحصول على الدراهم وأن التعاقد حيلة أو عملية صورية واضحة الدلالة والهدف. وليس من المعقول أن يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - ?لحيل.
3"- القاعدة العقلية السابقة: « الأصل في المعاملات الإباحة » ولكنها قاعدة فيما لم يدل الدليل على التحريم، ويوضحها قاعدة أخرى وهي: « الأصل في الأشياء النافعة الإباحة، وفي الأشياء الضارة المنع » والتورُّق أو العينة جسران للربا المحرم شرعًا، لا يقصد بهما مجرد التعاقد، وذلك ضرر شرعي، فالأخذ بهذه القاعدة لا يفيد، لأن التورق داخل في مضمون حديث النهي عن بيع العينة."
(1) ... الجنيب: هو الطيب أو الجيد أو الصلب.
(2) ... الجَمْع: هو التمر المختلط بغيره، أو صنف من التمر، أو الدقل، أي الرديء.
(3) ... أخرجه البخاري رقم ( 2089 ) .
(4) ... رقم ( 1594 ) .