لقد أثبت الدراسات الاجتماعية المتعددة وجود نظام للأسرة عند بعض الحيوانات، فإن كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن يكون الإنسان قد عرف النظام الأسري منذ أول الأمر [1] . ومبدأ هذا النظام وأساسه الزواج، ويجب أن نميز منذ البدء بين المفهوم الأسري ومفهوم الزواج، فمفهوم الأسرة هو مفهوم سوسيولوجي، بينما مفهوم الزواج هو مفهوم بيولوجي [2] .
ومع كل المعاني الجميلة التي يتضمنها المفهوم الأسري ، من حيث المبدأ ، من تجسيد لمعاني الترابط والتماسك والتوادّ ، إلا أن هذا النظام كان يتعرض لبعض الهزات عبر التاريخ دون أن يؤدي ذلك إلى تقويضه ، بيد أنا بدأنا نشهد في العصور الأخيرة ، وفي العالم الغربي على وجه الخصوص ، نوعًا من النكوص عن هذا النظام، حيث عمت الدعوة للتمرد على الموروث ، وإحلال أنماط و أشكال جديدة من العلاقات الاجتماعية تتجاوز حدود ما هو معروف ( تحطم الحواجز الأخلاقية ، وتعارض القيم الدينية ، وتنشر الإباحية باسم الحرية ، وتشجع على التحلل باسم التحرر) [3] .
(1) ... د. محمد عاطف غيث، د. اسماعيل علي سعد، المشكلات الاجتماعية-دراسة نظرية وتطبيقية- دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، ص157
(2) ... عصام منصور، المرجع السابق، ص 107.
(3) ... د. أمينة الجابر، د.صالح الصنيع ، الشيخة العنود بنت ثامر آل ثاني ، التفكك الأسري - الأسباب والحلول المقترحة- كتاب الأمة ، قطر، العدد 83، 1422 هـ ، ص 21