الصفحة 6 من 62

لم يعد للزواج قدسية وفقًا لهذا النهج ، و أصبحت الدعوة إلى اتخاد الأخدان شيئًا أقرب إلى الطبيعي، يعبر عن ذلك قولهم: (If you can have the milk, why do you buy the cow?) ، كما أصبح الشذوذ الجنسي حقًا يدافع عنه أهله ، وتدعمه القوانين من بعد ، وتناضل دونه حركات التحرر ، ولم يعد التعري عيبًا ولا بذاء ، ولم يعد الإقدام على الإجهاض والتخلص من الحمل جريمة ، سواء تم الحمل بطريق شرعي أو نتيجة للزنا ، وللمرء أن يفعل في نفسه ما يشاء ، شعارهم في ذلك (Your body is your own) .

لم يعد غريبًا أن تنجب العلاقات الجنسية غير المشروعة قوافل من الأطفال غير الشرعيين يلقي بهم ذووهم في الشوارع ليكونوا لقطاء تتولاهم مؤسسات الرعاية ، وقد تنتهي تلك العلاقات غير المشروعة بزواج لاحق بعد سنين ، حتى لكأنما أصبح الزواج حالة استثنائية ، ومحطة عابرة في مسيرة الحياة الأسرية، في قلب واضح لكل ما هو طبيعي ، وقد أسهبت الكاتبة سيمون دي بوار في وصف ما تنطوي عليه الحياة الأسرية من سأم ورتابة ، وأفاضت في الحديث عن انخفاض مستوى المرأة من الناحيتين العقلية والاجتماعية ، بسبب انهماكها في أعمال التدبير المنزلي والحياكة والطبخ إلخ....

يقول الدكتور زكريا إبراهيم إننا ( لا نفهم معنى لهذه الثورة الجامحة على نظام الأسرة في حين أن أجمل ما تحلم به كل امرأة سوية لا تعرف الشذوذ، هو أن تكون أمًا صالحة ، و حتى إذا لم نسلم مع بعض الباحثين النفسانيين بأن معظم نشاط المرأة موجه في العادة نحو الداخل(لا الخارج) فإننا لا بد من أن نعترف بأن حلم (البيت السعيد) أو (العش الهانئ) هو حلم طبيعي يراود كل فتاة) [1] .

(1) ... د. زكريا إبراهيم ، سيكولوجية المرأة ، مكتبة مصر ، القاهرة ، ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت