يحدث العنف في بناء الأسرة خلخلة قد تفضي إلى تقويضه ، فالإكراه على الزوج مثلًا قد يفضي إلى التشاحن والذم والتحقير والوقوع في شقاق يطول أمده بحيث يستعصي على الإصلاح ، وهكذا تجد الأسرة نفسها أمام أبغض الحلال ( الطلاق ) ، حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من العنف والعنف المضاد ، فتضيع في ربوع ( البيت السعيد ) قيم السكينة والمودة والرحمة التي أرادها الله سبحانه وتعالى بالزواج { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } (الروم: 21) ، وتغيض معاني الصهر والمصاهرة { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } (الفرقان: 54) . فقد ذكر الماوردي أن المناكح إنما سميت صهرًا لاختلاط الناس بها كما يختلط الشيء إذا صهر [1] . وتصبح الجنة المفترضة تحت أقدام الأمهات نارًا تحرق أفئدتهن نتيجة لعقوق الأولاد .
(1) ... ابن الجوزي ، زاد المسير في علم التفسير ، 6/97 .