الصفحة 45 من 62

أما الانتحار فهو جريمة أخلاقية ، يدفع الفرد إليها إحساسه بالقهر والاحباط ، فتضيق به السبل إلى حد إيثار الموت على الحياة . وقد بينت دائرة الإحصاءات في مديرية الأمن العام في الأردن أن الخلاف العائلي كان يتصدر قائمة الأسباب الباعثة على الانتحار ، إذ كان وراء (10 ) عشر حالات [1] .

وأما تعاطي المخدرات فيمكن تصنيفه ضمن الأسباب الدافعة إلى العنف ، وقد يكون أثرًا ونتيجة ، فإذ لم يأنس بعضهم في نفسه جرأة للإقدام على الانتحار ، تراه يلقي بنفسه في مهالك أخرى يعلل النفس من خلالها بتجاوز مشكلاته ، فيقدم على تعاطي المخدرات، وهو لا يدري أنه يضيف إلى مشكلاته الأسرية مشكلة من نوع أشدّ قد تستعصي على الحل ، فكان حاله كحال المستجير من الرمضاء بالنار ، تدفعه إلى ذلك الأجواء المشحونة بالتوتر والخصام ، المشوبة بالقهر والعنت .

وأما إيذاء الذات فيلجأ المستهدف من خلاله إلى إيذاء نفسه وإلحاق الضرر بها ، سواء بالجرح أو العض أو الحرق أو الإلقاء في بئر أو السقوط من شاهق ، أو ازدراد مواد معدنية ، أو ابتلاع السم أو بعض الأدوية الضارة بكميات كبيرة ، وهو في ذلك كله كمن يطفئ النار بالمنفاخ فلا يزيدها إلا اشتعالا ً ، أو كمن يلقي ضغثًا على أبالة ، ويزيد سوءه سوءًا .

ثانيًا - آثاره على الأسرة:

(1) ... المجلس الوطني لشؤون الأسرة ، الصحة والعنف ، ص 88 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت