فمن الناحية العقلية نجد أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري يتأخر نموهم العقلي واستيعابهم اللفظي وتتدنى نسبة الذكاء وقوة التركيز لديهم . ومن الناحية النفسية يعاني الطفل من الاضطهاد والكبت والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس ، بل وعدمها أحيانًا،كما يعاني من القلق ، وإيثار العزلة .
أما من الناحية الخلقية فيلجئه العنف إلى الكذب والمخاتلة والمكر والنفاق . يصور ذلك كله أجمل تصوير عبارات لابن خلدون يقول فيها: ( ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر ، وضيق على النفس في انبساطها ، وذهب بنشاطها ، ودعاه إلى الكسل ، وحمل على الكذب والخبث ، وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه ، وعلمه المكر والخديعة لذلك ، وصارت له هذه عادة وخلقًا ، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمرن ، وهي الحمية والمدافعة عن نفسه ومنزله ، وصار عيالًا على غيره في ذلك ، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل ، فانقبضت عن غايتها ومدى إنسانيتها ، فارتكس وعاد في أسفل السافلين . وهكذا وقع لكل أمة حصلت في قبضة القهر ، ونال منها العسف ، واعتبره في كل من يملك أمره عليه ، ولا تكون الملكة الكافلة له رفيقة به ، ونجد ذلك فيهم استقراء. وانظره في اليهود وما حصل بذلك فيهم من خلق السوء ... ) [1] .
وبالإضافة إلى ذلك فقد يؤدي العنف إلى بعض الشطط في السلوك ، كالإقدام على الانتحار ، أو تعاطي المخدرات ، أو إيذاء الذات .
(1) ... ابن خلدون ، عبد الحمن بن محمد ، المقدمة ، دار الشعب ، القاهرة ، ص 508 .