1-لم يزل الفقر من أقوى الأسباب الباعثة على العنف الأسري ، وقد نوهت الآيات الكريمة بأهمية العوامل الاقتصادية في اقتراف الأعمال العنفية ، فنددت بأعمال الجاهلية في إقدام بعضهم على التخلص من أولاده بسبب الفقر ، قال تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } (الأنعام: 151) ، وقال كذلك { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } (الإسراء: 31) .
2-والبطالة كذلك الحال تعد سببًا آخر للعنف على مستوى الأسرة والمجتمع ، فالشخص إذ تضيق به السبل ثم لا يجد ما يسعف به وضعه ، أو يقيم أوده ، يضيق حينذاك صدره ، وقد يفرغ غيظه على زوجته أو أولاده ، من حيث يريد ذلك أو لا يريد .
3-الهجرة طلبًا للرزق والعمل ، والانغماس فيه إلى حد نسيان الزوجة والأولاد ، والاهتمام بتحصيل المال وجعله هدفًا أول ، كل ذلك يؤذن بوجود حالة من التسيب وعدم الانضباط في شؤون الأسرة. وفي دراسة قام بها رمزون عام 1995 حول أثر غياب رب الأسرة للعمل في دول الخليج العربي على أسرته ، توصل الباحث إلى أن ذلك يؤدي إلى خلل كبير في أدوار أفراد أسرته ، وفي غياب النموذج القدوة للأبناء ، وبالتالي ظهور جنوح بين الأبناء [1] .
المبحث الخامس - خصائص العنف الأسري وآثاره
المطلب الأول - خصائص العنف الأسري
للعنف في نطاق الأسرة عدد من السمات والخصائص أهمها:
(1) ... د. حسين فرحان رمزون ، قراءة في مشكلات الشباب الجامعي في الجامعات الأردنية ، مقال في ( مجلة الرابطة ) التي تصدر عن الأمانة العامة لرابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العالي ، المجلد السابع ، العدد الأول ، 2007 ، ص 58 .