1-إن العنف يؤذن بتفكك الأسرة ، والتفكك مفهوم يضاد مفهوم الأسرة ، فالأسرة تقوم على التساند والتعاضد ، والتفكك مبناه على التناقض والتعارض . الأسرة لحمة وسدى ، والتفكك نقض كفعل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا .
2-العنف في نطاق الأسرة يرقى إلى مستوى الكبائر ، فالشتم والتحقير مردود بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (الحجرات: 11) . وعقوق الوالدين كبيرة . قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه ، والمرأة المترجلة ، والديوث ، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه ، والمدمن على الخمر ، والمنان بما أعطى) [1] . وقطيعة الرحم كذلك الحال، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) [2] . وقل مثل ذلك في ظلم الزوجة وحرمان البنات من الإرث ، ومحاباة بعض الأولاد دون الآخرين الخ ... . وهذه الأمور مع كونها محرمة خارج النطاق الأسري فهي في نطاق الأسرة أشد حرمة .
3-والعنف الأسري أشد وقعًا على النفس مما سواه ، وقديمًا قال الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند
وقد يكون مدعاة للندم الشديد الذي يلازم الإنسان حياته ، يروى في هذا المقام أن الفرزدق طلق امرأته ( نوار ) ، ثم تبعتها نفسه وندم على طلاقها أيما ندم ، وفي ذلك يقول:
(1) ... رواه النسائي في الزكاة ، باب المنان بما أعطى ، رقم 2562.
(2) ... رواه البخاري في الأدب باب إثم القاطع ، ومسلم في البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ، رقم 2556 .