الصفحة 26 من 62

هذا هو الأصل في بناء هذه العلاقة ، ود ومحبة ودعم وإسناد ، لكن هذه الصورة الوضيئة تفقد بهاءها ويخبو إشراقها أحيانًا ، فترتكس على نحو يذهل السامع والمشاهد ، كما كان من شأن ابني آدم { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } (المائدة: 27 ) ، وكما كان من شأن أبناء يعقوب عليه السلام { إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ - اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } (يوسف: 8 - 9) . لكن هذه المواقف بين الإخوة لا تعدو أن تكون نزوات عارضة لا تشين قاعدة بناء العلاقات الأخوية ، إنها نزعات شيطانية قد تعرض في غير ما دائرة أو علاقة ، فنترك آثارها السيئة ، إذ قد يحدث مثل ذلك في دائرة الأزواج أو الآباء أو الأبناء أو الأرحام بعامة ، ولا تشكل شرخًا في إطار العلاقات من حيث المبدأ .

وأراني ههنا بحاجة الى التذكير بدور الآباء في توجيه العلاقة الأخوية توجيهًا راشدًا ، وعدم السماح بالتمييز بين الأخوة بما يفضي الى إثارة الشحناء بينهم ، وقد ورد في الحديث الصحيح:"اعدلوا بين أولادكم في العطية" [1] .

(1) ... رواه البخاري في كتاب الهبة ، باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئًا ، 3/133،134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت