الصفحة 25 من 62

وقال قتادة: رب جارية خير من غلام قد هلك أهله على يديه [1] .

المطلب الثالث - طبيعة العلاقة بين الأخوة

للعلاقات بين الإخوة في التصور الإسلامي طبيعة مميزة ، وإليها يرتد القول في تصوير العلاقة الحميمة بين المؤمنين . قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة ٌ } ( الحجرات: 10) . وقد أطلق على عملية التوليف بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة اسم"المؤاخاة"، حيث جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أخوة العقيدة بين الأطراف بمثابة أخوة النسب ، بكل ما ترتبه هذه الأخيرة بين ذويها من نفقة وإرث وغير ذلك . وقد امتن الله تعالى على هذه الأمة بأن جمع قلوب بينها بالإسلام بعد التفرق والشتات فقال تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } (آل عمران: 103 ) .

وقد جعل الشارع الإخوة من العصبات ، أي ممن يشتد بهم ويتقوى بهم ، فهم كالعصب بالنسبة للشخص . وورد في ( رسالة الحقوق ) للإمام علي بن الحسن زين العابدين: ( وحق أخيك أن تعلم أنه يدك التي تبسطها وظهرك الذي تلتجئ إليه ، وعزك الذي تعتمد عليه، وقوتك التي تصول بها ) [2] .

(1) ... ابن مفلح المقدسي ، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن مفلح الحنبلي ، الأداب الشرعية والمنح المرعية ، 1/509 .

(2) ... القبانجي ، حسن السيد علي ، شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين ، ص 623 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت