الصفحة 24 من 62

وقد حذرت الآيات الكريمة من قتل الآولاد بسبب فقر واقع { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } (الأنعام: 151) ، أو بسبب فقر متوقع { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } (الإسراء: 31) ، ذلك أن الرزاق هو الله سبحانه . وقد حكي أن رجلًا اشتكى كثرة عياله إلى بعض الزهاد فقال: ( انظر من كان منهم ليس رزقه على الله عزوجل فحوّله الى منزلي) [1] .

وكما خص الإسلام الأمهات بمزيد من البر ، فإنه قد خص البنات بمثل ذلك . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - ( من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة ) [2] . وفي حديث آخر ( من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ، أو بنتان ، أو أختان ، فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة ) [3] . وفي هذه النصوص الكريمة إدانة صارخة لبعض الممارسات الجافية بحق البنات والأخوات ، وهضم حقوقهن والتضييق عليهن مما لم يأذن به الله ورسوله . دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده بنت له فقال: أبعدها الله عنك يا أمير المؤمنين ، فوالله ما علمت أنهن يلدن إلا عدوًا، ويقربن البعداء ، ويورثن الضغائن . فقال معاوية: لا تقل هذا يا عمرو ، فوالله ما مرض المرضى ، ولا ندب الموتى ، ولا أعون على الأحزان منهن ، ولرب ابن أخت قد ينفع خاله.

وقال منصور الفقيه:

أحب البنات وحب البنات فرض على كل نفس كريمة

لأن شعيبًا من اجل البنات أخدمه الله موسى كليمه

(1) ... الماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد البصري ، أدب الدنيا والدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ص199 .

(2) ... رواه أبو داود في الأدب ، باب فضل من عال يتيمًا ، رقم 5146 .

(3) ... رواه أبو داود في الأدب ، باب فضل من عال يتيمًا ، رقم 5147 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت