وهذه العبارات الرقيقة من الأحنف تلامس كبد الحقيقة ، ثم إن البر في إطار بناء العلاقات الاجتماعية ، وبخاصة بين أفراد الآسرة ، لا يسير باتجاه واحد ، وإنما ضمن شبكة من العلاقات ومنظومة متكاملة من الدوائر ، إذ لا يتفرد الآباء بالبر دون سواهم ، فكما أن لهم حقًا يؤديه أبناؤهم تجاهم ، كذلك ينبغي أن يكون بر الآباء بأبنائهم موصولًا ، وقد ورد في الحديث الشريف ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) [1] .
وقد أخذ الشاعر أبو الحسن الهاشمي هذا المعنى فقال:
الناس كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طرًا إليه أبرهم لعياله
وقد جاءت وصية الله تعالى بالأولاد في آيات المواريث في قوله: { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا } (النساء: 11) .
(1) ... أخرجه الترمذي في المناقب ،باب في فضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، رقم 3892 ، وقال: هذا حديث حسن صحيح .