الصفحة 22 من 62

وقد عد الشرع عقوق الآباء ( الوالدين ) من الكبائر ، فقد ورد في الحديث الصحيح: ( إن من الكبائر شتم الرجل والديه . قالوا: يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال: نعم ، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) [1] . ومن الجدير بالذكر أن حق الوالدين الذي يحوطه الإسلام بكل هذا الاهتمام قد خلا منه إعلان الأمم المتحدة [2] .

2-علاقة الآباء بالأبناء:

تمثل هذه العلاقة شق المعادلة الآخر بعد الحديث عن علاقة الأبناء بالآباء ، ويصورها أحسن تصوير عبارات للأحنف بن قيس وقد سأله يزيد بن معاوية: ( ياأبا بحر ، ما تقول في الولد؟ قال: يا أمير المؤمنين ، ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة، وبهم نصول على كل جليلة ، فإن طابوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ويحبونك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقلًا ثقيلًا فيملوا حياتك ، ويودوا وفاتك ، ويكرهوا قربك . فقال معاوية: لله أنت يا أحنف ، لقد دخلت علي وأنا مملوء غضبًا وغيظًا على يزيد . فلما خرج الأحنف من عنده رضي عن يزيد ، وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب ..) [3] .

(1) ... رواه البخاري في الأدب ، باب لا يسب الرجل والديه ، ومسلم في الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ، رقم 90.

(2) ... لطفي محمود عبدالحليم ، حقوق الإنسان بين إعلان الأمم المتحدة والقرآن ، المصباح للنشر والترجمة ، القاهرة ، 1992 ، ص207 .

(3) ... الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 2/278 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت