وعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به الى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( إني نحلت ابني هذا غلامًا ، فقال: أكلً ولدك نحلت مثله ؟ قال: لا . قال: فارجعه ) [1] ، وفي رواية مسلم: ( قال: فأشهد على هذا غيري ، ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال: بلى ، قال: فلا إذًا) [2] .
ثم إن العلاقات بين الإخوة ينبغي أن تقوم على التناصح والتناصر ، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ، فقالوا: يا رسول الله ، هذا ننصره مظلومًا ، فكيف ننصره ظالمًا ، قال: تأخذ فوق يديه ) [3] .
ومن جانب آخر فإنه يتحتم على الإخوة أن يتجاوزوا ما يكون بينهم من أخطاء وهفوات ، وألا يجعلوا من صغائر الأمور كبائر تفضي بهم إلى القطيعة والتدابر، وفي هذا يقول النابغة الذيباني:
ولست بمستبق أخًا لا تلمه ... ... على شعث أي الرجال المهذب
وعلى صغيرهم أن يقدر كبيرهم ، فقد ورد في الحديث الشريف: ( حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده ) [4] .
المبحث الثالث - التأديب في نطاق الأسرة
يمثل التأديب - من حيث المبدأ - إحدى آليات النظام العام في المجتمع ، ومن هنا كانت قوانين العقوبات من أجل تنظيم شؤون الناس وإعادة الخارجين عن النظام إلى الجادة القويمة . والأسرة باعتبارها مجتمعًا صغيرًا لا غنى لها عن نظام تأديبي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية وضعها وطبيعة العلاقات بين أفرادها ، مما نبينه في المطلبين الآتيين .
المطلب الأول - مشروعية التأديب الأسري
(1) ... رواه البخاري في كتاب الهبة ، باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئًا ، 3/133،134 .
(2) ... رواه مسلم في الهبات ، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ، رقم 1623 .
(3) ... رواه البخاري في كتاب المظالم والغضب ، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا 3/98.
(4) ... رواه البيهقي في شعب الإيمان ، باب في بر الوالدين ، فصل من حفظ حق الوالدين بعد موتها ، رقم 7929 .