(5) ... التزام قيم العدل والشورى ، هذه القيم التي تجافي ما تعارفته مجتمعات وأفراد من ظلم المرأة والاستبداد بالرأي دونها ، استنادًا إلى مقولات زائفة تروى على أنها أحاديث شريفة، من مثل قولهم (شاوروهن وخالفوهن) [1] ، (طاعة النساء ندامة) [2] .
لقد جعل الإسلام الشورى شأنًا عامًا للمجتمع الإسلامي، إذ قال تعالى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } (الشورى: 38 ) ، وهي تسهم في تعزيز الثقة بين الأزواج وإدامة الاحترام والمودة بينهم.
أما العدل مع الزوجة بتأمين احتياجاتها ، ومع الزوجات عند التعدد بعدم محاباة إحداهن على الأخريات في المأوى والنفقة والمعاملة والمبيت ، فهو الأساس في استقرار الحياة الزوجية ، وتوفير السكينة والمودة ، وإلا استحالت حياتهما جحيمًا لا يطاق.
المطلب الثاني - طبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء
ترسم النصوص الشرعية صورة رائقة للعلاقة الوالدية ، تتجسد فيها معاني القداسة والطهر ، حتى كانت موضعًا للقسم في قوله تعالى: { لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ } (البلد: 1 - 3 ) ، فقوله { وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ } عام في كل والد ومولود ، روي هذا المعنى عن ابن عباس واختاره الطبري [3] .
إن هذه العلاقة عظيمة في بعديها ؛ علاقة الأبناء بالآباء ، وعلاقة الآباء بالأبناء ، وتتجلى هذه العظمة في التوضيح الآتي .
1-علاقة الأبناء بالآباء:
(1) ... العجلوني ، اسماعيل بن محمد الجراحي ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ، مؤسسة مناهل العرفان ، بيروت ، 2/3
(2) ... العجلوني ، اسماعيل بن محمد الجراحي ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ، مؤسسة مناهل العرفان ، بيروت ، 2/3
(3) ... القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 20/62 .