الصفحة 20 من 62

يطالب الشرع الأبناء بأن يحسنوا إلى والديهم في صيغ مختلفة ، كقوله تعالى: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } (البقرة:83 ، والنساء 36 ، الإسراء23 ) ، وقوله { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } (العنكبوت: 8) .

واللافت للنظر أن الأمر بالإحسان إلى الوالدين ورد مقرونًا بالأمر بطاعة الله سبحانه وشكره في مواطن مختلفة ، كما في قوله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } (الإسراء: 23) ، وفي هذا قال ابن عباس رضي الله عنهما:"ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث ، لم تقبل منها واحدة بغير قرينتها: إحداهما قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } (النساء: 59) ، فمن أطاع الله ولم يطع رسوله لم يقبل منه. والثانية قوله تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } (النور: 56) ، فمن صلى ولم يزكّ لم يقبل منه ، والثالثة: قوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير } (لقمان: 14) ، فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه [1] ."

(1) ... ابن حجر الهيتمي ، أبو العباس أحمد بن محمد ، الزواجر عن اقتراف الكبائر ، دار المعرفة، بيروت ، 1982،2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت