الصفحة 18 من 62

ووفقًا لمذهب الجمهور لا يعود العمل في المنزل والمطبخ حكرًا على المرأة ، مثلما أنه لا يمتنع أن تعمل المرأة في مجالات معينة كالتعليم والتمريض خارج المنزل ، فقد كانت امرأة عبدالله بن مسعود امرأة صناعًا ، وليس لعبدالله بن مسعود مال ، فكانت تنفق عليه وعلى ولدها من ثمن صنعتها [1] . ثم إنه ليس العمل في الخارج امتيازًا لصاحبه ، بل إنه نوع من الكدح والشقاء يبتلى به الرجل وتعفى منه المرأة. وقد ورد في محكم التنزيل قوله تعالى: { فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى } (طه: 117 ) ، فجعل الشقاء من نصيب آدم دون حواء. ومن لطيف ما طالعتنا به صحيفة الرأي الأردنية ، نقلًا عن صحيفة ديلي اكسبرس، أن رئيس الوزراء البريطاني السابق (جون ميجور) كان يعتزم تقديم خطة تستهدف تعزيز الأسرة ودعمها، وأنه سيقدم حوافز للأمهات اللاتي يمكثن في البيوت لتربية أبنائهن [2] .

إن تدويل فكرة الصراع بين الرجل والمرأة هو نتاج مجتمعات، لم تنصف المرأة في داخل البيت ولم تؤمن لها حقوقها المشروعة كالنفقة ، فراحت تطالب بالعمل خارج البيت، وليتها حظيت بمثل ما يحظى به الرجل من حقوق وامتيازات. قال تعالى: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } (النساء: 32) .

(1) ... د. عصمت الدين كركر ، المرأة في العهد النبوي ، ص219.

(2) ... جريدة الرأي الأردنية ، العدد 9340 تاريخ 27/3/1996م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت