(4) ... التكامل في الوظائف والمهمات: فكما أن الليل يكمل النهار فيكونان يومًا ، كذلك فإن الرجل يكمل المرأة فيكونان الجنس البشري ، ومن الظلم للفطرة البشرية أن تعامل المرأة على قدم المساواة في الأعمال دون النظر إلى خصائص كل منهما ، يقول الدكتور ألكسيس كاريل: ( على النساء أن ينمين أهليتهن تبعًا لطبيعتهن دون أن يحاولن تقليد الذكور ، فإن دورهن في تقدم الحضارة أسمى من دور الرجال ، فيجب عليهن ألا يتخلين عن وظائفهن المحددة) [1] .
ويقول أحد الشعراء البولنديين: (إن قلوب النساء لهي كخلايا النحل ، إن لم يملأها شهد المحبة وحنان الأمومة استحالت سريعًا إلى أوكار للأفاعي ) [2] .
وفي إطار توزيع العمل بين الرجل والمرأة يرسم الإسلام خطوطًا عريضة تتوجه فيها الأمور لعمل المرأة داخل المنزل ، في حين يتولى الرجل العمل خارجه في صورة قاعدة مرنة تفسح المجال لحركة كل منهما بين الداخل والخارج. ويروى في هذا المقام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بين ابنته فاطمة و زوجها علي رضي الله عنهما ، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة (خدمة البيت) وعلى علي بالخدمة الظاهرة (خارج البيت) . وقد ذهب جمهور الفقهاء من مالكية وشافعية وحنفية وظاهرية إلى أن هذا الحكم لا يحمل على الوجوب، بل إنه توجيه إلى مكارم الأخلاق ، ذلك أن عقد النكاح إنما اقتضى الاستماع لا الاستخدام كما يقولون ، وخالفهم الحنابلة في ذلك [3] .
(1) ... د. ألكسيس كاريل ، الإنسان ذلك المجهول ، مكتبة المعارف ، بيروت ، 1989م.
(2) ... زكريا إبراهيم ، سيكولوجية المرأة ، ص121
(3) ... ابن القيم الجوزية ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، الرياض ، 4/32،33 .