(2) الرجل قيم على المرأة بمقتضى العقد. قال تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } (النساء: 34) ، وهذا المبدأ الذي يبوىء الرجل رئاسة الأسرة بحكم التزاماته المقررة شرعًا في دفع المهر والنفقة ، لا يمنح الرجل سلطة استبدادية تخوله ممارسة غطرسته وجبروته كما يحلو لأعداء الإسلام تصويره، و لكن القوامة ضرب من الرعاية كما عبر عنها في الحديث الشريف: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم...) [1] . هذا ولا يسعنا أن نتبين معنى القوامة حقًا دون الاستعانة بمعاجم اللغة. وقد ورد في لسان العرب أن ( القيام بمعنى المحافظة والإصلاح ، ثم قال: وليس يراد ههنا -والله أعلم- القيام الذي هو المثول والتنصيب ضد القعود، إنما هو من قولهم: قمت بأمرك فكأنما -والله أعلم- الرجال متكفلون بأمور النساء معنيون بشؤونهن) ، ومنه قيل للخليفة هو القائم بالأمر ، وكذا فلان قائم بكذا إذا كان حافظًا له متمسكًا به) [2] .
(1) ... رواه البخاري في الأحكام ، في المقدمة، 8/104، ومسلم في كتاب الإمارة ، باب فضيلة الإمام العادل ، رقم 1829
(2) ... ابن منظور ، لسا ن العرب ، مادة (قوم)