هذه المعاني المشرقة لمفهوم القوامة هي التي دفعت الشيخ محمد أبو زهرة إلى القول ( إنني أقرر أن قيام الرجل على شؤون الزوجة ليس فيه رياسة ، إنما فيه حماية و رعاية، وهو من قبيل توزيع التكليفات) [1] وما دفع الدكتور أحمد الكبيسي إلى القول: ( إن القوامة تكليف لا تشريف ، ومغارم لا مغانم ) [2] .
وأقول إن كلًا من الرجل والمرأة معنيان بالرعاية على تفاوت بينهما في امتداد هذه الرعاية وشمولها ، فرعاية الرجل تطال المرأة والأولاد على حد سواء ، وذلك لأفضلية في الرعاية يعرف بها الرجال أكثر من النساء وفاقًا لما ورد في قوله تعالى { الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } ، يقول الشيخ محمد رشيد رضا: (إن هذا التفضيل إنما هو للجنس على الجنس ، لا لجميع أفراد الرجال على جميع أفراد النساء فكم من امراة تفضل زوجها في العلم والعمل ، بل في قوة البنية والقدرة على الكسب ) [3] .
وقد روى هشام بن محمد عن أبيه في قوله تعالى { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ } قال: إذا كانوا رجالًا. وأنشد:
أكل امرىء تحسبين امرءًا ... ونارًا توقد بالليل نارًا [4]
وأفاد أبو هلال العسكري (أن قولنا(رجل) يفيد القوة في الأعمال) [5] .
(1) ... محمد أبو زهرة ، زهرة التفاسير ، دار الفكر العربي ، القاهرة، 3/1667
(2) ... د. أحمد الكبيسي ، فلسفة نظام الأسرة في الإسلام ، مطبعة الحوادث ، بغداد، ط2 ، 1990 ،ص118
(3) ... محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، دار الفكر للطباعة والنشر ، ط2 ، 1973م ، 5/69 .
(4) ... ابن الجوزي ، زاد المسير في علم التفسير ، 2/74 .
(5) ... أبو هلال العسكري ، الحسن بن عبدالله ، الفروق اللغوية ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط1، 2002م ، ص500 .