فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه المنع من التورق فيما رواه سعيد بن منصور في سننه وعبد الرازق في المصنف أنه قال: إذا استقمت بنقد ثم بعت بنقد فلا بأس . وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه تلك ورق بورق""
وقوله:"استقمت بنقد"أي: حددت قيمة السلعة نقدًا ومعنى كلامه رضي الله عنه أن البائع إذا حدد للمشتري قيمة السلعة نقدًا , ثم باعها له بأجل بثمن أعلى منه دل ذلك على أن مقصود المشتري هو بيع السلعة للحصول على الدراهم وليس الانتفاع بها , فتكون المعاملة دراهم حاضرة بدراهم مؤجلة . قال شيخ الإسلام"وهذا شأن المورقين , فإن الرجل يأتيه فيقول: أريد ألف درهم فيخرج له سلعة تساوي ألف درهم وهذا هو الاستقامة. وإذا ثبت أن عبد الله رضي الله عنه منع التورق فهذا من قول الصحابي الذي لا يعلم له مخالف من الصحابة , واعتضد قوله بعموم النهي عن العينة وبالقياس الصحيح , ومثل هذا حجة عند جماهير أهل العلم , وذلك يدل على تحريم التورق وهو المطلوب ."
الدليل الرابع:
قالوا التورق حيلة الربا
وتفصيل ذلك: أن التورق حيلة محرمة , لأن المقصود بها هو تحليل الحرام , وهو الحصول على النقد الحال في مقابل دفع أكثر منه مقابل الأجل , قال ابن القيم - رحمه الله - في أعلام الموقعين:"وكان شيخنا - رحمه الله - يمنع من مسألة التورق , وروجع فيه مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص لها , وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه ."