يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [1] كما في فتاويه:"الحمد لله , إذا كان مقصود المشتري الدراهم وغرضه أن يشتري السلعة إلى أجل ليبيعها , ويأخذ ثمنها , فهذه تسمى مسألة التورق , لأن غرضه الورق لا السلعة . وقد اختلف العلماء في كراهته , فكرهه عمر ابن عبد العزيز وطائفة من أهل المدينة من المالكية وغيرهم , وهو إحدى الروايتين عن أحمد , ورخص فيه آخرون والأقوى كراهيته"
وذكر أيضا:"إن كان المشتري محتاجًا إلى الدراهم فاشتراها ليبيعها ويأخذ ثمنها فهذا يسمى التورق, وإن كان المشتري غرضه أخذ الورق , فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء كما قال عمر بن العزيز:"التورق أخية الربا"."
كما نقل ابن القيم رأي شيخه ابن تيمية ...فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة يضن بها عليه الموسر بالقرض حتى يربح عليه في المائة ما أحب , وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة , وإن باعها لغيره فهو التورق , وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا , والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون أخفها التورق , وقد كرهه عمر بن عبد العزيز وقال: هو أخيه الربا , وعن أحمد فيه روايتان , وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر وهذا من فقهه رضي الله عنهم , قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر , وكان شيخنا يمنع مسألة التورق , وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص فيها , وقال المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها , فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه""
ورغم آراء الفقهاء من السلف الذين أجازوا التورق كما ذكرنا , فإن بعض العلماء المعاصرين ذهبوا إلى أن القول بأن التورق جائز عن جمهور الفقهاء غير صحيح فالتورق لا يجيزه إلا الحنابلة , بل بعضهم فقط
(1) ... أعلام الموقعين ج3 ص 170