بهذا يتبين أن الأصل في المعاملات من عقود و شروط الإباحة فلا يحظر منها شيء إلا إذا كان مناقضا لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , ولا يجوز أن يقال ما الدليل على إباحة هذه المعاملة أو هذا الشرط , وإنما يطلب الدليل من المانع أو الحاظر
الدليل الرابع:
قاعدة:"الحاجة تنزل منزلة الضرورة , عامة كانت أو خاصة".
ومعنى القاعدة: أن الحاجة تنزل فيما يحظره ظاهر الشرع , منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة , والحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيرا أو تسهيلا لأجل الحصول على المقصود , وما يجوز للحاجة إنما يجوز لأربعة أمور:
1.أن يرد فيه نص يجوزه .
2.أن يرد فيه تعامل .
3.أن لا يرد فيه نص يجوز أو تعامل , ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به .
4.أن لا يرد فيه نص أو تعامل ولم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه , ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به , ولكن كان فيه نفع ومصلحة.
والنوع الرابع هو الذي يندرج التورق تحته , وذلك أن معنى النفع والمصلحة متحقق فيه وهو مسيس الحاجة إلى النقد لأنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا .
المطلب الثاني
القائلون بالمنع وأدلتهم
الفرع الأول
القائلون بالمنع
تفواتت أقوال هذا الفريق بين الكراهة والتحريم , فنقلت الكراهة عن عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني. ونقل التحريم عن ابن تيمية وابن القيم [1] .
وكذلك نقلت الكراهة عن الامام مالك .
وسار بعض العلماء المعاصرين على منهج من قال بالتحريم .
(1) ... مجموعة الفتاوى المجلد الخامس عشر ص 166