ويؤيد هذه القاعدة قوله تعالى: الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما في السموات ومافي الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيت لقوم يتفكرون . فالله يذكر نعمه على عبيده مما سخر لهم من البحر والبر ليبتغوا من فضله في المتاجر والمكاسب .
وفي قوله تعالى: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون { نهي المسلمين عن تحريم شيء مما أباح الله تعالى لمجرد الهوى , والتشهي وقال ابن حزم عند قوله تعالى:} وقد فصل لكم ما حرم عليكم"فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن الكريم , إذ ليس في الدين إلا فرض أو حرام أو حلال , فالفرض مأمور به في القرآن والسنة والحرام مفصل باسمه في القرآن والسنة , ما عدا هذين فليس فرضا ولا حراما فهو بالضرورة حلال إذ ليس هناك قسم رابع , وقال ابن تيمية: ( والأصل في هذا انه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه , كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دل في الكتاب والسنة على شرعه .إن الدين ما شرعه الله , والحرام ما حرمه الله , بخلاف الذين ذمهم الله حيث حرموا من دين الله ما لم يحرمه الله, وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا,وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"
وفي السنة النبوية ما يدل على هذه القاعدة ففي قوله صلى الله عليه وسلم: ( المسلمون عند شروطهم ) وفي رواية الترمذي ( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما , والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح . فهذا الحديث أصل في الشروط وهو يدل على أن الأصل فيها الإباحة.
إلا إذا كان الشرط يناقض حكم الله وحكم رسوله فحينئذ يكون الشرط باطلًا.