, وان الأصل في العقد والشروط الإباحة إلا ما دل الدليل على حرمته ( وهي قاعدة فقهية تشمل على كل ما لم يرد بشأنه نص محدد أي دليل خاص به , لأن ما جاء به دليل شرعي خاص به لا تظهر حاجة بالرجوع إلى هذه القاعدة لمعرفة حكمه , ويتخرج على هذه القاعدة حل وإباحة كثير من الأطعمة والاشربة من النباتات والفواكه التي ترد إلينا من مختلف الأقطار . ولا نعرف اسماءها ولم يثبت ضررها , وفيها نفع من تناولها , وكذلك يتخرج على هذه القاعدة العقود والتصرفات التي لم يرد نص صريح بجوازها ولا بتحريمها . ومما يدخل في ذلك بيع التورق وهذا يعني ان القائل بجواز بيع التورق لا يطالب بدليل على قوله لأن الأصل معه وإنما المطالب بالدليل من يقر بحرمة التورق حيث إنه يقول بخلاف الأصل فعليه الدليل على تخصيص عموم الجواز بالتحريم .
قال الشاطبي:"والقاعدة المستمرة في أمثال هذه التفرقة بين العبادات لا يكتفي فيه بعد المنافاة دون أن تظهر الملاءمة , لأن الأصل فيها التعبد دون الالتفات إلى المعاني دون التعبد , والأصل فيها الأذن حتى يدل على خلافه."
وعليه فلا يسلم أن حرمة بيع أصل , بل الحل هو الأصل , والحرمة إذا ثبتت إنما تثبت بالدليل الموجب لها , وهذا لأن الأموال خلقت للابتذال فيكون باب تحصيلها مفتوحا فيجوز ما لم يقم بالدليل على منعه بخلاف النكاح , فأصل البيوع كلها مباح بل ان اصوال المالكية - وهم الذين يأخذون مبدأ سد الذرائع - تدل بوضوح على الإباحة حيث صرح علماء المالكية بان الأصل في السلع الإباحة وان الأصل في البضع الحظر , كما في الفروق والموافقات, وقد ذكر علماء الحنابلة أن الأعيان المنتفع بها والعقود المنتفع بها مباحة , وبالإباحة قال أكثر أصحاب احمد, بل قال القاضي: ( وأومأ إليه أحمد , حيث سئل عن قطع النخل ؟ قال: لا بأس . لم نسمع عن قطعه شيئا..قال فأسند الإمام أحمد الإباحة على قطع النخل لأنه لم يرد شيء يحظره.