الصفحة 13 من 45

استدلوا بما ورد في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من خيبر , فجاءه بتمر جنيب , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أكل تمر خيبر هكذا ؟. قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين وبالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل , بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا )

ووجه الاستدلال بهذا الحديث:إجازة هذا المخرج للابتعاد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته , والى صيغة ليس فيها قصد الربا ولا صورته هي عقد بيع صحيح مشتمل على تحقيق شروط البيع وأركانه , منتفية عنه موانع بطلانه أو فساده , ولم يكن قصد الحصول على التمر الجنيب والأخذ بالمخرج إلى ذلك مانعًا من اعتبار الإجراء الذي وجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات من البيوع إذا كانت بصيغ شرعية معتبرة بعيدة عن صيغ الربا وصوره , لو كان الغرض منها الحصول على السيولة للحاجة إليها , أي ان الأصل في العقود تحقيق صورتها الشرعية , وان الاحتمالات الواردة لنية العاقد لا اثر لها , وان الشيء قد يكون حراما لعدم تحقيق صورته الشرعية كما في هذه المسألة , وانه يتحول إلى الحلال إذا غيرت صورته المحرمة مع ان المقصد واحد , فالشخص لديه تمر رديء يريد الحصول على تمر جيد فما الذي فعل ؟ فإذا باع صاعا بنصف صاع فالعقد محرم وباطل , ولكن إذا باعه ثم ابتاع بالدراهم نفسه نصف صاع فهذا جائز , وهذا الحديث يدل على جواز التورق لأن البيع قد توافرت فيه أركانه وشروطه وان بنية الحصول على النقد لا اثر لها في بطلان العقد ثم ان هذه النية ليست محرمة فهي في إطار المباح

الدليل الثالث:

استدلوا على جواز التورق بما اخذ به جمهور أهل العلم من ان الأصل في المعاملات الحل [1]

(1) ... ابن القيم . أعلام الموقعين ج1 ص299,301

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت