وقال الأزهري في الفقرة نفسها: وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأخذ من معاوية عطاءها عشرة آلاف درهم، وتأخذ الزرنقة مع ذلك، وهي العينة الجائزة (ص: 216- فقرة: 446) .
وقال الدكتور الشريف: حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأخذ الزرنقة؛ أي العينة.
وبالمقارنة بين القولين، نجد أن الأزهري يقول روي، والشريف يقول حديث عائشة، وكأنه ثابت صحيح، مع أنه ليس له إسناد.
والأزهري يقول العينة الجائزة، وهذا يعني معنى التورق في عصرنا، أو الشراء بالأجل كما بينت من قبل، والشريف يفسر الزرنقة بالعينة، والعينة في عصرنا لها معنى معروف لا تتعداه خلافًا لما كان معروفًا في اللغة من قبل.
وسيأتي بيان موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من العينة، والتغليظ في تحريمها بخبر له إسناده صحيح.
ونلاحظ أن ما ذكره الإخوة عن التورق في اللغة لا يتفق مع ما نقلته من كتب اللغة.
فقول الدكتور القري: التورق: طلب الورق؛ أي الدراهم، هذا القول لم يشر فيه إلى أي مرجع، وكذلك قول الشيخ المنيع: فأصل التورق طلب النقود من الفضة....إلخ، ولم ينقل لنا معنى التورق من تاج العروس الذي رجع إليه.
ولم يذكر أي باحث من الباحثين التورق بهذا المعنى من أي كتاب من كتب اللغة، وإنما ما ذكروه هو: تورق الحيوان أي أكل الورق.
أما حكم التورق الذي تحدثوا عنه فنتناوله في المباحث التالية.
المبحث الثاني
التورق عند الحنفية
قال شمس الدين السرخسي: ذكر عن الشعبي أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل: أقرضني فيقول: لا حتى أبيعك، وإنما أراد بهذا إثبات كراهة العينة، وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة، فيحصل للمقرض زيادة، وهذا في معنى قرض جر منفعة. (المبسوط: 14/36) .
وقال ابن عابدين: اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها .